يحيط به شيء ؟ وهل يتحوّل من شيء إلى شيء ؟ أو به حاجة إلى شيء ؟
قال الرضا عليه السّلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه، فإنه من أغمض ما يرد على المخلوقين (1) في مسائلهم ، وليس يفهمه (2) المتفاوت عقله العازب حلمه (3) ، ولا يعجز عن فهمه أولو العقل المنصفون .
أما أول ذلك ، فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه ، لجاز لقائل أن يقول : يتحول إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك ، ولكنه عز وجل لم يخلق شيئاً الحاجة ، ولم يزل ثابتاً لا في شيء ولا على شيء، إلا أن الخلق يمسك بعضه بعضاً، ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه ، والله جل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله ، وليس يدخل في شيء ولا يخرج منه ، ولا يؤوده حفظه ، ولا يعجز عن إمساكه ، ولا يعرف أحد من الخلق كيف ذلك إلا الله عز وجل، ومن أطلعه عليه من رسله، وأهل سره والمستحفظين لأمره ، وخزانه القائمين بشريعته، وإنما أمره كلمح البصر أو هو أقرب ، إذا شاء شيئاً فإنما يقول له : ( كُن فَيَكُونُ ) (4) بمشيئته وإرادته ، وليس شيء من خلقه أقرب إليه من شيء ولا شيء ، أبعد منه من شيء، أفهمت يا عمران ؟
قال : نعم يا سيدي قد فهمت ، وأشهد أن الله تعالى على ما وصفت
__________________
(1) في المطبوع والحجرية : الخلق، وما في المتن أثبتناه من النسخ الخطية وحاشية الحجرية والتوحيد والبحار .
(2) في المطبوع والحجرية : يفهم ، وما في المتن أثبتناه من النسخ الخطية وحاشية الحجرية والتوحيد والبحار .
(3) في نسخة (ك) : علمه ، وفي حاشية (ك) في نسخة : حلمه ، وكذلك التوحيد .
(4) سورة يس ٣٦ ٨٢.




