مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 428

قال : هو نور بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه .

قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتاً قبل الخلق لا ينطق ، ثم نطق ؟

قال الرضا عليه السّلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله ، والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضيء فيما يريد أن يفعل بنا ؛ لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وإنما هو ليس شيء غيره ، فلما استضاء لنا ، قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فيهذا تستبصر أمرك .

قال عمران : يا سيدي ، فإنّ الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عن حاله بخلقه الخلق .

قال الرضا عليه السّلام : «أحلت يا عمران في قولك : إن الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار يغيرها تغير نفسها (1) ؟ وهل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصيراً قط رأى بصره ؟

قال عمران : لم أن هذا إلا أن تخبرني يا سيدي ، أهو في الخلق ؟ أم الخلق فيه ؟

قال الرضا عليه السّلام ال : جل يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ، ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأعلمك ما تعرفه به ولا قوة إلا بالله ، أخبرني عن المرأة أنت فيها أم هي فيك؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه ، فبأي شيء استدللت بها على نفسك يا عمران ؟

__________________

(1) في هنا : النار تغير نفسها .

الصفحة 214 من 428