ومحمد صلّى الله عليه وآله ، فما عذركم في ترك الإقرار بهم ؟ إذ كنتم إنما أقررتم بزردهشت (1) من قبل الأخبار المتواترة بأنه جاء بما لم يجيء به غيره فانقطع الهريد مكانه .
فقال الرضا عليه السّلام الي : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل ، فليسأل غير محتشم (2) ) فقام إليه عمران الصابيء وكان واحداً من المتكلمين فقال : يا عالم الناس، لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل، فلقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة، ولقيت المتكلمين ، فلم أقع على أحد يثبت لي واحداً ليس غيره قائماً بوحدانيته ، أفتأذن لي أن أسألك ؟
قال الرضا عليه السّلام : إن كان في الجماعة عمران الصابي ، فأنت هو» قال : أنا هو ، قال : سل يا عمران، وعليك بالنصفة، وإياك والخطل والجور، فقال : والله يا سيدي ما أريد إلا أن تثبت لي شيئاً أتعلق به فلا أجوزه ، قال : سل عما بدا لك فازدحم الناس ، وانضم بعضهم إلى بعض ، فقال عمران الصابي : أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق .
فقال له : «سألت فافهم ، أما الواحد فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة ، لا في شيء أقامه ، ولا في شيء حده ، ولا على شيء حذاه ومثله له ، فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة، وغير صفوة واختلافاً وائتلافاً (3) وألواناً وذوقاً وطعماً ، لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ، ولا
__________________
(1) في نسخة ج ، ها : بزرادشت ، وفي (ع ، ک ، ر) بزرهشت .
(2) في حاشية نسخة «ك» في نسخة : متجشم .
(3) في نسخة اج ، هما : وأخلاقاً وأسلافاً .




