مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 428

فقال له الرضا عليه السّلام : يا رأس الجالوت ، أسألك عن نبيك موسى بن عمران الي فقال : سل ، قال : ما الحجة على أن موسى ثبتت نبوته ؟ قال اليهودي : إنه جاء بما لم يجيء به أحد من الأنبياء قبله ، قال له : «مثل ماذا ؟ قال : مثل فلق البحر، وقلبه العصا حية تسعى ، وضربه الحجر فانفجرت منه العيون، وإخراجه يده بيضاء للناظرين ، وعلامات (1) لا يقدر الخلق على مثلها .

قال له الرضا عليه السّلام ال: صدقت في أنه كانت حجته على نبوته أنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله ، أفليس كل من ادعى أنه نبي ، ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله ، وجب عليكم تصديقه ؟! قال : لا؛ لأن موسى عليه السّلام لم يكن له نظير، لمكانه من ربه وقربه منه ، ولا يجب علينا الإقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الإعلام بمثل ما جاء به .

قال الرضا عليه السّلام علي : فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السّلام ، ولم يفلقوا البحر، ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشرة عيناً ، ولم يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حية تسعى ؟ قال له اليهودي : قد خبرتك أنه متى ما جاؤا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ، ولو جاوا بما لم يجيء به موسى ، أو كان على غير ما جاء به موسى ، وجب تصديقهم .

قال له الرضا عليه السّلام الي : يا رأس الجالوت ، فما يمنعك من الإقرار بعيسى ابن مريم وقد كان يحيي الموتى، ويبرىء الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله تعالى ؟ قال رأس

__________________

(1) في المطبوع : وعلاماته ، وما في المتن أثبتناء من النسخ الخطية والحجرية والتوحيد والبحار .

الصفحة 209 من 428