وعنده كان ذكر النبي صلّى الله عليه وآله وذكر أهل بيته وأمته ، وهو الذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به .
ثم قال له : «يا نصراني ، والله إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلّى الله عليه وآله ، وما ننقم على عيساكم شيئاً إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته قال الجاثليق : أفسدت والله علمك ، وضعفت أمرك ، وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الإسلام .
قال الرضا عليه السّلام : وكيف ذلك ؟ قال الجاثليق : من قولك : إن عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام قليل الصلاة ، وما أفطر عيسى يوماً قط ، ولا نام بليل قط ، وما زال صائم الدهر وقائم الليل، قال الرضا عليه السّلام : فلمن كان يصوم ويصلي ؟! قال : فخرس الجاثليق وانقطع ، قال الرضا عليه السّلام : «يا نصراني أسألك عن مسألة ، قال : سل ، فإن كان عندي علمها أجبتك .
قال الرضا عليه السّلام : ما أنكرت أن عيسى عليه السّلام كان يحيي الموتى بإذن الله عز وجل قال الجاثليق : أنكرت ذلك من قبل (1) أن من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لأن يعبد ، قال الرضا عليه السّلام : «فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه السّلام ، مشى على الماء وأحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص ، فلم تتخذه أمته رباً ، ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل ، ولقد صنع حزقيل النبي صلّى الله عليه وآله مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السّلام فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجلاً من بعد موتهم بستين سنة .
ثم التفت إلى رأس الجالوت ، فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة، اختارهم بخت نصر من سبي بني
__________________
(1) في المطبوع والحجرية : أجل ، وما في المتن أثبتناه من النسخ والتوحيد والبحار وحاشية الحجرية .




