مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 428

وأما الظاهر : فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها، وتسلم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها، كقول الرجل : ظهرت على أعدائي ، وأظهرني الله على خصمي ، يخبر عن الفلج والغلبة ، فهكذا ظهور الله على الأشياء .

ووجه آخر وهو : أنه الظاهر لمن أراده، لا يخفى عليه شيء، وأنه مدبر لكل ما يرى (1) ، فأي ظاهر أظهر وأوضح أمراً من الله تعالى ؟! فإنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منا البارز بنفسه والمعلوم بحده ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى .

وأما الباطن : فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علماً وحفظاً وتدبيراً ، كقول القائل : أبطنته ، يعني خبرته وعلمت مكتوم سره ، والباطن منا بمعنى الغائر في الشيء المستتر (2) ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

وأما القاهر : فإنه ليس على معنى علاج ، ونصب واحتيال ، ومداراة ومكر ، كما يقهر العباد بعضهم بعضاً ، فالمقهور منهم يعود قاهراً، والقاهر يعود مقهوراً، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما يخلق ملبس به (3) الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به ، لم يخرج منه طرفة عين غير أنه يقول له : كن فيكون، والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .

__________________

(1) في حاشية اك في نسخة : ما برأ .

(2) في نسخة (ع) زيادة به ، وكذلك التوحيد .

(3) في المطبوع والحجرية ونسخة (ج ، ه ، ر) : ملتبس ، وما في المتن من نسخة ع ، ك ، وهو الموافق للكافي، وفي حاشية نسخة «ك: ملتيس.

الصفحة 189 من 428