مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 428

فتسميتم بجميعها ، فإن في ذلك دليلاً على أنكم مثله في حالاته كلها، أو في بعضها دون بعض ، إذ قد جمعتكم الأسماء الطيبة ؟!

قيل لهم : إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين، والدليل على ذلك قول الناس، الجائز عندهم السائغ (1) ، وهو الذي خاطب الله عز وجل به الخلق ، فكلمهم بما يعقلون ؛ ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا .

وقد يقال للرجل : كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد، وكل ذلك على خلافه (2) ؛ لأنه لم تقع الأسماء على معانيها التي كانت بنيت عليها ؛ لأن الإنسان ليس بأسد ولا كلب ، فافهم ذلك يرحمك الله .

وإنما يُسمى الله عز وجل بالعالم ، لغير علم حادث علم به الأشياء . واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره، والروية فيما يخلق من خلقه ، وتفنية (3) ما مضى مما أفنى من خلقه ، مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلاً ضعيفاً ، كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم ؛ لعلم حادث إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالأشياء ، فصاروا إلى الجهل . وإنما سمي الله عالماً ؛ لأنه لا يجهل شيئاً، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العلم، واختلف المعنى على ما رأيت .

وسمي ربنا سميعاً لا بجزء (4) فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به ، كما

__________________

(1) في نسخة (ج ، ها : الشائع .

(2) في نسخة (ع) زيادة : وحالاته ، وكذلك التوحيد .

(3) في نسخة (ج ، ها : ومضيه، وفي اع . ك : ويفنيه ، وفي التوحيد : وبعينه . وفي الكافي : ويفسد .

(4) في الكافي : لا بحرت ، وكذلك بقية الموارد والخرت : الأذن الصحاح 1 : ٢4٨ خرت .

الصفحة 187 من 428