مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 428

خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله تعالى وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أجل يا شيخ ، فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر ، فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين .

فقال عليه السّلام : مهلاً يا شيخ ، لعلك تظن قضاء حتماً وقدراً لازماً ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم يكن على المسيء لائمة، ولا لمحسن محمدة، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن .

تلك مقالة عبدة الأوثان، وخصماء الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها .

يا شيخ ، إن الله تعالى كلف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار» قال : فنهض الشيخ وهو يقول :

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته  

يوم النجاة من (1) الرحمن غفرانا  

أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً  

جزاك ربك عنا فيه إحسانا  

فليس معذرة في فعل فاحشة  

قد كنت راكبها فسقاً وعصيانا  

لا لا ولا قائلاً ناهيه أوقعه  

فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا  

ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا  

قتل الولى له ظلماً وعدوانا  

أنى يحب وقد صحت عزيمته  

ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا  

ولم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث من الشعر إلا

__________________

(1) في نسخة (ع) : المعاد ، وفي حاشية ك ، را في نسخة : النشور .

الصفحة 178 من 428