خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله تعالى وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أجل يا شيخ ، فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر ، فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السّلام : مهلاً يا شيخ ، لعلك تظن قضاء حتماً وقدراً لازماً ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، والأمر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم يكن على المسيء لائمة، ولا لمحسن محمدة، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب، والمذنب أولى بالإحسان من المحسن .
تلك مقالة عبدة الأوثان، وخصماء الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها .
يا شيخ ، إن الله تعالى كلف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ذلك ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار» قال : فنهض الشيخ وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته | يوم النجاة من (1) الرحمن غفرانا | |
أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً | جزاك ربك عنا فيه إحسانا | |
فليس معذرة في فعل فاحشة | قد كنت راكبها فسقاً وعصيانا | |
لا لا ولا قائلاً ناهيه أوقعه | فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا | |
ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا | قتل الولى له ظلماً وعدوانا | |
أنى يحب وقد صحت عزيمته | ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا |
ولم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث من الشعر إلا
__________________
(1) في نسخة (ع) : المعاد ، وفي حاشية ك ، را في نسخة : النشور .




