مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 428

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث إلى فيها شيئاً ، وما أنا من المتكلفين، فأنزل الله تعالى عليه : يا محمد ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا )، على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مدحاً، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين : ليستحقوا مني الزلفي والكرامة، ودوام الخلود في جنة الخلد ( أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) .

وأما قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) (1) فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالإيمان ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكليف والتعبد عنها فقال المأمون : فرجت عنى يا أبا الحسن فرج الله عنك ، فأخبرني عن قول الله تعالى : ( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ) (2) .

فقال عليه السّلام : «إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان ؛ لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلّى الله عليه وآله فيه ، فلا يستطيعون له سمعاً، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك (3) .

__________________

(1) سورة يونس 1۰ : 99 1۰۰ .

(2) سورة الكهف 18 1۰1.

(3) ذكر المصنف صدر الحديث في التوحيد : 32۰ / 2، وقطعة منه في ٣4١ / 11. وقطعة أخرى في ٣٥٣ / 25 ، وأورده الطبرسي في الاحتجاج 2 : 393 / 302 ، ونقله المجلسي عن العيون في البحار ٣ : ٣١٧ / 14 ، و ١٠ : ٣4٢ / 4 .

الصفحة 172 من 428