وصفت الربوبية ، فأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلى بالإسلام درجته ، واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلّى الله عليه وآله الطاهرين» (1) .
[١٢٣ / 16] حدثنا محمد بن أحمد السناني ، قال رضي الله عنه : حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول الله تعالى : ( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ) (2) ، فقال : « إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال، منعهم المعاونة واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم» .
قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ) (3) قال : «الختم : هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال عز وجل : ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) » (4) .
قال : وسألته عن الله عز وجل ، هل يجبر عباده على المعاصي ؟ فقال : «بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا قلت : فهل يكلف عباده ما لا يطيقون ؟ فقال : كيف يفعل ذلك ! وهو يقول: ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) (5) ».
ثم قال عليه السّلام : «حدثني أبي موسى بن جعفر عليهما السّلام ، عن أبيه جعفر بن
__________________
(1) ذكره المصنف في التوحيد : ٦٩ / 26، ونقله المجلسي عن التوحيد والعيون في البحار 4 : ٢٢١ / 2 .
(2) سورة البقرة ٢ : ١٧ .
(3) سورة البقرة ٧٢ .
(4) سورة النساء 4 : ١٥٥ .
(٥) سورة فصلت 4٦:4١.




