فقلت له : يابن رسول الله ، إن قوماً يقولون : لم يزل الله عالماً بعلم، وقادراً بقدرة، وحياً بحياة، وقديماً بقدم ، وسميعاً بسمع ، وبصيراً ببصر.
فقال عليه السّلام : «من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى ، وليس من ولايتنا على شيء ، ثم قال عليه السّلام : لم يزل الله عز وجل عليماً قادراً حياً قديماً سميعاً بصيراً لذاته ، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علواً كبيراً» (1) .
[118 / 11] حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة، من الله تعالى أو من المخلوق (2) ؟ فقال عليه السّلام : «الإرادة من المخلوق : الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل، وأما من الله عز وجل : فإرادته إحداثه لا غير ذلك؛ لأنه لا يروي ، ولا يهم ، ولا يتفكر، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة الله تعالى هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف ، كذلك كما
__________________
ج، ه ، ر، ع ، ك وهو الأنسب للسياق والموافق للتوحيد .
و معنى العليم : أن يحيط علماً بكل شيء ظاهره وباطنه ، دقيقه وجليله ، أوله وآخره ، عاقبته وفاتحته. واعلم أن بناء فعيل وفعول للمبالغة .
انظر المقصد الأسنى للغزالي : ٦١ ، شرح أسماء الله الحسنى للفخر الرازي : 239 23۷.
(1) ذكره المصنف في التوحيد : 139 / 3 ، والأمالي : 3۵2 ، وأورده القتال النيسابوري في روضة الواعظين : 3۷ ، الطبرسي في الاحتجاج ٢ : 3٨4 / 291 ، ونقله المجلسي عن هذه المصادر دون روضة الواعظين في البحار 4 : ٦٢ / 1.
(2) في المطبوع والبحار والكافي : ومن الخلق ، وفي الحجرية والتوحيد : ومن المخلوق ، وما أثبتناه في المتن من النسخ الخطية الخمس .




