رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ، ويظنون أنهم يحنطونه ويكفنونه، وأراهم لا يصنعون به شيئاً ، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه ، وهو يظهر المعاونة لهم ، وهم لا يعرفونه .
فلما فرغ من أمره ، قال لي ذلك الشخص : «يا مسيب ، مهما شككت فيه فلا تشكن في ، فإني إمامك ، ومولاك ، وحجة الله عليك بعد أبي عليه السّلام ، يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق عليه السّلام ، ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون .
ثم حمل عليه السّلام حتى دفن في مقابر قريش ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به ، ثم رفعوا قبره بعد ذلك وبنوا عليه (1) .
[99 / 7] حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن سليمان بن حفص المروزي (2) . قال : إن هارون الرشيد قبض على موسى بن جعفر عليهما السّلام سنة تسع وسبعين ومائة وتوفي في حبسه ببغداد الخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وهو ابن سبع وأربعين سنة ، ودفن في مقابر قريش ، وكانت إمامته خمساً وثلاثين سنة وأشهراً ، وأمه أم ولد يقال لها : حميدة ، وهي أم أخويه إسحاق ومحمد ابني جعفر بن محمد عليهما السّلام ، ونص على ابنه علي بن موسى عليه السّلام بالإمامة بعده (3) .
__________________
(1) أورده الخصيبي في الهداية الكبرى : ٢٦4 ٢٦٧، ضمن حديثين ، الطبري في دلائل الامامة : ٣١٣ / 4 ، باختلاف ، ونقله المجلسي عن العيون في البحار 4٨ : ٢٢٢ / 26.
(2) في نسخة (ج ، ها : جعفر المروزي ، وفي (ع) : سليمان بن حفص .
(3) أنظر الكافي ١ : ٣٩٧ ، إرشاد المفيد ٢: ٢١٥ ، إثبات الوصية : ١٦٩ ، دلائل




