مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 731

بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول ، أأزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ، فان قلت ذلك فعلى م نصبك رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد حجة الوداع ، فقال : « أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه » وان كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم؟

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عبد الرحمن ، إن الله ( تعالى ) قبض نبيه صلّى الله عليه وآله وأنا يوم قبضه أولى بالناس مني بقميصي هذا ، وقد كان من نبي الله إلي عهد لو خزمتموني (1) بأنفي لأقررت سمعا لله وطاعة ، وإن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس ، فلما دق أمرنا طمعت رعيان قريش فينا ، وقد كان لي على الناس حق لو ردوه إلي عفوا قبلته وقمت به ، وكان إلي أجل معلوم ، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل ، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون ، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس ، فإذا سكت فاعفوني ، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفوا عني ما كففت عنكم.

فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين ، فأنت لعمرك كما قال الأول.

لعمري لقد أيقظت من كان نائما  

وأسمعت من كانت له أذنان  

10 / 10 حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر ابن محمد ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن هارون ابن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام وقد سئل عن قوله ( تعالى ) : ( فلله الحجة البالغة ) (2).

فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلمت حتى

__________________

(1) خزمه : شكه وثقبه وخزمه بأنفه : أذله وسخره.

(2) سورة الأنعام 6 : 141.

الصفحة 8 من 731