مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 731

ولما رأى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا ، فقال : ردوا الفيل إلى مكانه.

ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت؟ فقد بلغني سخاؤك وكرمك وفضلك ، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك فسلني ما شئت ، وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة ، فقال له عبد المطلب : إن أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم برده علي.

قال : فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ، ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جيل ، وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك!

فقال له عبد المطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم ، وأولى به منهم.

فقال الملك : ردوا إليه سرحه ، وانصرف إلى مكة ، وأتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا. فقال عبد المطلب لغلمانه : ادعوا لي ابني ، فجئ بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجئ بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجئ بعبد الله أبي النبي صلّى الله عليه وآله ، فلما أقبل إليه قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس (1) ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر ، فانظر أي شئ يجئ من هناك وخبرني به.

قال : فصعد عبد الله أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل (2) مثل السيل والليل ، فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت فطاف به سبعا ، ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا ، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال : انظر يا بني ما يكون من

__________________

(1) أبو قيس : جبل بمكة.

(2) أبابيل : جماعات.

الصفحة 78 من 731