حدثنا عبد الله بن الأزرق الشيباني ، قال : حدثنا أبو الجحاف ، عن معاوية بن ثعلبة ، قال : لما استوسق (1) الامر لمعاوية بن أبي سفيان أنفذ بسر بن أرطاة إلى الحجاز في طلب شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان على مكة عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، فطلبه فلم يقدر عليه ، فأخبر أن له ولدين صبيين فبحث عنهما فوجدهما وأخذهما ، فأخرجهما من الموضع الذي كانا فيه ، ولهما ذؤابتان ، فأمر بذبحهما فذبحا ، وبلغ أمهما الخبر ، فكادت نفسها تخرج ، ثم أنشأت تقول :
ها من أحس بنيي اللذين هما | كالدرتين تشظا عنهما الصدف | |
ها من أحس بنين اللذين هما | سمعي وعيني فقلبي اليوم يختطف | |
نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا | من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا | |
أحنى على ودجى طفلي مرهفة | مشحودة وكذاك الظلم والسرف | |
من دل والهة عبرى مفجعة | على صبيين فاتا إذ مضى السلف |
قال : ثم اجتمع عبيد الله بن عباس من بعد ببسر بن أرطاة عند معاوية ، فقال معاوية لعبيد الله : أتعرف هذا الشيخ قاتل الصبيين؟ قال بسر : نعم أنا قاتلهما فمه؟ فقال عبيد الله : لو أن لي سيفا!
قال بسر : فهاك سيفي ، وأومأ إلى سيفه ، فزبره معاوية وانتهره ، وقال : أنى لك من شيخ ، ما أحمقك! تعمد إلى رجل قد قتلت ابنيه فتعطيه سيفك ، كأنك لا تعرف أكباد بني هاشم ، والله لو دفعته إليه لبدأ بك وثنى بي.
فقال عبيد الله : بل والله كنت أبدأ بك ثم أثني به.
112 / 21 أخبرنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مروان ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحكم ، عن المسعودي ، قال : حدثنا الحارث بن حصيرة ، عن عمران بن الحصين ، قال : كنت أنا
__________________
(1) أي انتظم.




