وما حملت من ناقة فوق ظهرها | أبر وأوفى ذمه من محمد |
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ليس هذا من قول أبي طالب ، هذا من قول حسان بن ثابت.
فقام علي بن أبي طالب عليه السّلام وقال : كأنك أردت ، يا رسول الله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه | ربيع اليتامى عصمة للأرامل | |
تلوذ به الهلاك من آل هاشم | فهم عنده في نعمة وفواضل | |
كذبتم وبيت الله يبزى محمد | ولما نماصع دونه ونقاتل (1) | |
ونسلمه حتى نصرع حوله | ونذهل عن أبنائنا والحلائل |
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أجل.
فقام رجل من بني كنانة ، فقال :
لك الحمد والحمد ممن شكر | سقينا بوجه النبي المطر | |
دعا الله خالقه دعوة | وأشخص منه إليه البصر | |
فلم يك إلا كإلقا الردا | وأسرع حتى أتانا الدرر | |
دفاق العزالي جم البعاق | أغاث به الله غليا مضر (2) | |
فكان كما قاله عمه | أبو طالب ذا رواء غزر | |
به الله يسقي صيوب الغمام | فهذا العيان وذاك الخبر |
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا كناني بوأك الله بكل بيت قلته بيتا في الجنة.
111 / 20 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرنا الحسن بن عبد الكريم الزعفراني ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الوراق ، قال :
__________________
(1) يبزى : أي يترك ويسلم ، والمماصعة : المقاتلة والمجالدة بالسيوف.
(2) العزالي : جمع عزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، شبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة ، والبعاق : سحاب يتصبب بشدة.




