مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 724 من 731

قال مالك بن أوس : وكان علي بن أبي طالب عليه السّلام أكثر ما يسكن القناة (1) ، فبينا نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا في ناحية عن علي عليه السّلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير والمسور بن مخرمة فجلسوا ، وكان علي عليه السّلام جعل عمار بن ياسر على الخيل ، فقال لأبي الهيثم بن التيهان ولخالد بن زيد أبي أيوب ولأبي حية ولرفاعة بن رافع في رجال من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله : قوموا إلى هؤلاء القوم ، فإنه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير المؤمنين إمامهم ، والطعن عليه ، وقد دخل معهم قوم من أهل الجفاء والعداوة ، وإنهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم.

قال : فقاموا ، وقمنا معهم حتى جلسوا إليهم ، فتكلم أبو الهيثم بن التيهان ، فقال : إن لكما لقدما في الاسلام وسابقة وقرابة من أمير المؤمنين ، وقد بلغنا عنكما طعن وسخط لأمير المؤمنين ، فإن يكن أمر لكما خاصة فعاتبا ابن عمتكما وإمامكما ، وإن كان نصيحة للمسلمين فلا تؤخراه عنه ، ونحن عون لكما ، فقد علمتما أن بني أمية لن تنصحكما أبدا وقد عرفتما وقال أحمد : عرفتم عداوتهم لكما ، وقد شركتما في دم عثمان ومالأتما ، فسكت الزبير وتكلم طلحة ، فقال : افرغوا جميعا مما تقولون ، فإني قد عرفت أن في كل واحد منكم خبطة.

فتكلم عمار بن ياسر رحمه الله فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلّى الله عليه وآله ، وقال : أنتما صاحبا رسول الله ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة ، والعهد والميثاق على العمل بطاعة الله وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب الله إمامنا قال أحمد : وجعل كتاب الله إماما ، وهو علي بن أبي طالب طلق النفس عن الدنيا ، وقدم كتاب الله ، ففيم السخط والغضب على علي بن أبي طالب عليه السّلام! فغضب الرجال في الحق : أنصرا نصركما الله.

فتكلم عبد الله بن الزبير ، فقال : لقد تهذرت يا أبا اليقظان. فقال له عمار : مالك

__________________

(1) القناة : واد من أودية المدينة.

الصفحة 724 من 731