مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 731

أتيناك والعذراء يدمى لبانها (1)  

وقد شغلت أم البنين عن الطفل  

وألقى بكفيه الفتى استكانة  

من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلي  

ولا شئ مما يأكل الناس عندنا  

سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل (2)  

وليس لنا إلا إليك فرارنا  

وأين فرار الناس إلا إلى الرسل  

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله للصحابة : إن هذا الاعرابي يشكو قلة المطر وقحطا شديدا. ثم قام يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وكان فيما حمده به أن قال : الحمد لله الذي علا في السماء وكان عاليا ، وفي الأرض قريبا دانيا أقرب إلينا من حبل الوريد؟ ورفع يديه إلى السماء وقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، مريئا ، مريعا ، غدقا ، طبقا ، عاجلا غير رائث (3) ، نافعا غير ضار ، تملأ به الزرع ، وتنبت الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها.

فما رد يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة كالإكليل ، والتقت السماء بأرواقها (4) ، وجاه أهل البطاح يضجون : يا رسول الله ، الغرق الغرق. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : اللهم حوالينا ولا علينا ، فانجاب السحاب عن السماء ، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله؟

فقام عمر بن الخطاب ، فقال : عسى أردت ، يا رسول الله :

__________________

(1) اللبان بالفتح : الصدر ، وبالكسر : الرضاع.

(2) الحنظل العامي : أي اليابس ، الذي أتى عليه عام ، والعلهز : نبت كالبردي ، والفسل : المسترذل الردئ.

(3) المغيث : العام ، والمريع : المخصب ، والغدق : الغزير الغامر ، وغير رائث : غير بطئ.

(4) الأوراق : جمع ورق ، وروق السحاب : سيله ، أي ألقت السماء بجميع ما فيها من المطر.

الصفحة 72 من 731