مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 712 من 731

فرضي.

فلما هم علي عليه السّلام بالنهوض ، قام إليه أبو أيوب خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أقمت بهذه البلدة ، فإنها مهاجر رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وبها قبره ومنبره ، فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان قبلك ، وإن وكلت إلى المسير فقد أعذرت. فأجابه علي عليه السّلام بعذره في المسير.

ثم خرج لما سمع توجه طلحة والزبير إلى البصرة وتمكث حتى عظم جيشه ، وأغذ (1) السير في طلبهم ، فجعلوا لا يرتحلون من منزل إلا نزله حتى نزل بذي قار ، فقال : والله إنه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلة من معي ، فأرسل إلى الكوفة الحسن بن علي عليهما السّلام وعمار بن ياسر وقيس بن سعد ، وكتب إليهم كتابا ، فقدموا الكوفة ، فخطب الناس الحسن بن علي عليهما السّلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر عليا عليه السّلام وسابقته في الاسلام ، وبيعة الناس له ، وخلاف من خالفه ، ثم أمر بكتاب علي عليه السّلام فقرئ عليهم.

بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد ، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه عيانه ، إن الناس طعنوا عليه ، وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه ، وأقل عيبه ، وكان هذان الرجلان أهون سيرهما فيه الوجيف ، وقد كان من أمر عائشة فلتة على غضب ، فأتيح له قوم فقتلوه ، ثم إن الناس بايعوني غير مستكرهين ، وكان هذان الرجلان أول من فعل على ما بويع عليه من كان قبلي ، ثم إنهما استأذناني في العمرة ، وليسا يريدانها ، فنقضا العهد ، وآذنا بحرب ، وأخرجا عائشة من بيتها ، ليتخذانها فئة ، وقد سارا إلى البصرة اختيارا لها ، وقد سرت إليكم اختيارا لكم ، ولعمري ما إياي تجيبون ، ما تجيبون إلا الله ورسوله ، ولن أقاتلهم وفي نفسي منهم حاجة ، وقد بعثت إليكم بالحسن بن علي وعمار بن ياسر وقيس بن سعد مستنفرين فكونوا عند ظني بكم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ).

__________________

(1) أي أسرع.

الصفحة 712 من 731