مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 710 من 731

بكت الأرض والسماء على الشاخص  

منا يريد أهل العراق  

يا وزير النبي قد عظم الخطب  

وطعم الفراق مر المذاق  

وإذا القوم خاصموك فقوم  

ناكسو الطرف خاضعو الأعناق  

لا يقولون إذ تقول وإن  

قلت فقول المبرز السباق  

فعيون الحجاز تذرف بالدمع  

وتلك القلوب عند التراقي  

فعليك السلام ما ذرت الشمس  

ولاح السراب بالرقراق  

فقال قيس بن سعد : يا أمير المؤمنين ، ما على الأرض أحد أحب إلينا أن يقيم فينا منك ، لأنك نجمنا الذي نهتدي به ، ومفزعنا الذي نصير إليه ، وإن فقدناك لتظلمن أرضنا وسماؤنا ، ولكن والله لو خليت معاوية للمكر ، ليرومن مصر ، وليفسدن اليمن ، وليطمعن في العراق ، ومعه قوم يمانيون قد أشربوا قتل عثمان ، وقد اكتفوا بالظن عن العلم ، وبالشك عن اليقين ، وبالهوى عن الخير ، فسر بأهل الحجاز وأهل العراق ، ثم ارمه بأمر يضيق فيه خناقه ، ويقصر له من نفسه. فقال : أحسنت والله يا قيس ، وأجملت.

وكتبت أم الفضل بنت الحارث إلى علي عليه السّلام تخبره بمسير عائشة وطلحة والزبير ، فأزمع المسير ، فبلغه تثاقل سعد وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة ، فقال سعد : لا أشهر سيفا حتى يعرف المؤمن من الكافر ، وقال أسامة : لا أقاتل رجلا يقول : لا إله إلا الله ، ولو كنت في فم الأسد لدخلت فيه معك ، وقال محمد بن مسلمة : أعطاني رسول الله صلّى الله عليه وآله سيفا ، وقال : إذا اختلف المسلمون فاضرب به عرض أحد ، والزم بيتك ، وتخلف عنه عبد الله بن عمر.

فقال عمار بن ياسر : دع القوم ، أما عبد الله فضعيف ، وأما سعد فحسود ، وأما محمد بن مسلمة فذنبك إليه أنك قتلت قاتل أخيه مرحبا.

ثم قال عمار لمحمد بن مسلمة : أما تقاتل المحاربين؟ فوالله لو مال علي جانبا لملت مع علي.

وقال كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين ، إنه بلغك عنا معشر الأنصار ، ما لو كان

الصفحة 710 من 731