مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 631 من 731

تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا. وقال لي : إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك.

ثم قال لي : ائذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر ، وقال : إن شيخا بالباب ، وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبد الله. ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل؟ قال : نعم إنا لله ، إنه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك.

ثم أذن لجابر ، فدخل عليه فوجده في محرابه ، قد أنضته العبادة ، فنهض علي عليه السّلام فسأله عن حاله سؤالا حفيا (1) ، ثم أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول الله ، أما علمت أن الله ( تعالى ) إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له علي بن الحسين عليهما السّلام : يا صاحب رسول الله ، أما علمت أن جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر! قال : أفلا أكون عبدا شكورا.

فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين عليهما السّلام وليس يغني فيه من قول يستميله من الجهد والتعب إلى القصد ، قال له : يا بن رسول الله ، البقيا على نفسك ، فإنك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء ، وتستكشف اللاواء (2) ، وبهم تستمطر السماء فقال : يا جابر ، لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما ( صلوات الله عليهما ) حتى ألقاهما؟ فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : والله ما أرى في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ، والله لذرية علي بن الحسين عليهما السّلام أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب ، إن منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.

__________________

(1) أي كثيرا.

(2) اللاواء : المشقة والشدة.

الصفحة 631 من 731