وهو عيبة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ومن قال له النبي صلّى الله عليه وآله : « أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها » ، كما أمر الله فقال : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) (1).
وهو مفرج الكرب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحروب ، وهو أول من آمن برسول الله وصدقه واتبعه ، وهو أول من صلى ، فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله صلّى الله عليه وآله ، ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا!
1173 / 9 وعنه ، قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن أبيه ، عن عثمان أبي اليقظان ، عن أبي عمر زاذان ، قال : لما وادع الحسن بن علي عليهما السّلام معاوية ، صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس فخطبهم ، وقال : إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا ، وكان الحسن عليه السّلام أسفل منه بمرقاة ، فلما فرغ من كلامه ، قام الحسن عليه السّلام فحمد الله ( تعالى ) بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة فقال : فجاء رسول الله صلّى الله عليه وآله من الأنفس بأبي ، ومن الأبناء بي وبأخي ، ومن النساء بأمي وكنا أهله ، ونحن له ، وهو منا ونحن منه.
ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله في كساء لام سلمة ( رضي الله عنها ) خيبري ، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأمي ، ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد له فيه إلا النبي صلّى الله عليه وآله وأبي ، تكرمة من الله ( تعالى ) لنا ، وتفضيلا منه لنا.
وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمر بسد الأبواب فسدها ، وترك بابنا ، فقيل له في ذلك ، فقال : « أما إني لم أسدها وأفتح بابه ، ولكن الله ( عزّ وجلّ ) أمرني أن أسدها وأفتح بابه ».
وان معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا ، فكذب
__________________
(1) سورة البقرة 2 : 189.




