مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 533 من 731

الكرامة.

يا أبا ذر ، طوبى لمن تواضع لله ( عزّ وجلّ ) في غير منقصة ، وأذل نفسه في غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة ، وخالط أهل الفقر والحكمة ، طوبى لمن صلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله.

يا أبا ذر ، البس الخشن من اللباس ، والصفيق (1) من الثياب ، لئلا يجد الفخر فيك مسلكا.

يا أبا ذر ، يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون أن لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك يلعنهم ملائكة السماوات والأرض.

يا أبا ذر ، ألا أخبرك بأهل الجنة؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يوبه (2) به لو أقسم على الله لأبره.

1163 / 2 قال أبو ذر رحمه الله : ودخلت يوما على رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو في المسجد جالس وحده ، فاغتنمت وحدته فقال : يا أبا ذر ، إن للمسجد تحية. قلت : وما تحيته ، يا رسول الله؟ قال : ركعتان تركعهما.

ثم التفت إليه فقلت. يا رسول الله ، أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة؟ قال : خير موضوع ، فمن شاء أقل ، ومن شاء أكثر.

قلت. يا رسول الله ، أي الأعمال أحب إلى الله ( عزّ وجلّ ) قال : الايمان بالله ، ثم الجهاد في سبيله.

قلت : يا رسول الله ، أي المؤمنين أكملهم إيمانا؟ قال. أحسنهم خلقا.

قلت : فأي المؤمنين أفضل؟ قال : من سلم المسلمون من يده ولسانه.

قلت : أي الهجرة أفضل؟ قال : من هجر السوء.

__________________

(1) الثوب الصفيق : الكثيف النسج.

(2) الطمر : الثوب الخلق ، ولا يؤبه به : لا يلتفت إليه ولا يعتد به.

الصفحة 533 من 731