مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 530 من 731

يا أبا ذر ، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله ( عزّ وجلّ ) بهن؟ قلت : بلى ، يا رسول الله. قال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله ( عزّ وجلّ ) في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله ( عزّ وجلّ ) ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أن الخلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشئ لم يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل لله ( عزّ وجلّ ) بالرضا في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وان النصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا.

يا أبا ذر ، استغن بغناء الله يغنك الله. فقلت : وما هو ، يا رسول الله؟ فقال : غداء يوم وعشاء ليلة ، فمن قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس.

يا أبا ذر ، إن الله ( تبارك وتعالى ) يقول : إني لست كل كلام الحكيم أتقبل ولكن همه وهواه ، فإن كان همه وهواه فيما أحب وأرضى جعلت صمته حمدا لي ووقارا وإن لم يتكلم.

يا أبا ذر ، إن الله ( تبارك وتعالى ) لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

يا أبا ذر ، التقوى التقوى هاهنا ، وأشار إلى صدره.

يا أبا ذر ، أربع لا يصيبهن إلا مؤمن : الصمت وهو أول العبادة ، والتواضع لله ( سبحانه وتعالى ) ، وذكر الله ( سبحانه وتعالى ) في كل حالة ، وقلة الشئ ، يعني قلة المال.

يا أبا ذر ، هم بالحسنة ، وإن لم تعملها ، لكيلا تكتب من الغافلين.

يا أبا ذر ، من ملك ما بين فخذيه وبين لحييه دخل الجنة. قلت : يا رسول الله ، إنا لنؤخذ بما تنطق به ألسنتنا؟ قال : يا أبا ذر ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ، إنك لا تزال سالما ما سكت ، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك.

يا أبا ذر ، إن الرجل يتكلم بالكلمة من رضوان الله ( جل ثناؤه ) فيكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم بها فيهوي في

الصفحة 530 من 731