ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشره بذلك. قال : قلت : أجل! قلت : واجعل دينه الايمان في قلبه. قال : قد فعلت. ثم قال : إني مستخصه ببلاء لم يصب به أحد من خلقي. قال : قلت : أخي وصاحبي. قال : ذلك مما قد سبق مني إنه مبتلى ومبتلى به.
1125 / 32 أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى العراد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الجبار السدوسي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن عون بن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه أبي الأسود : أن رجلا سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام عن سؤال ، فبادر فدخل منزله ثم خرج فقال : أين السائل؟ فقال الرجل : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين. قال : ما مسألتك؟ قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله.
فقيل : يا أمير المؤمنين ، كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة ، كنت فيها كالسكة المحماة جوابا ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فأجبته؟ فقال : كنت حاقنا ، ولا رأي لثلاثة : لحاقن ولا حازق (1) ثم أنشأ يقول :
إذا المشكلات تصدين لي | كشفت حقائقها بالنظر | |
وان برقت في مخيل الصواب | عمياء لا يجتليها البصر | |
مقنعة بغيوب الأمور | وضعت عليها صحيح الفكر | |
لسانا كشقشقة الأرحبي | أو كالحسام البتار الذكر | |
وقلبا إذا استنطقته الهموم | أربى عليها بواه درر | |
ولست بإمعة (2) في الرجال | أسائل هذا وذا ما الخبر | |
ولكني مدرب الأصغرين (3) | أبين مع ما مضى ما غبر |
__________________
(1) الحاقن : المجتمع بوله كثيرا ، والحازق : من ضاق عليه خفه فحزق رجله ، أي ضغطها. وفي الحديث : لا رأي لثلاثة لحاقن ولا حازق ولا حاقب ، والحاقب من حبس غائطه.
(2) الإمعة. الذي يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شئ.
(3) الأصغران : القلب واللسان.




