أهل وج أياما ، فسأله القوم أن ينتزح عنهم ليقدم عليه وفدهم فيشترط له ويشترطون لأنفسهم ، فسار عليه السّلام حتى نزل مكة ، فقدم عليه نفر منهم باسلام قومهم ، ولم يبخع (1) القوم له بالصلاة ولا الزكاة ، فقال صلّى الله عليه وآله : إنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود ، أما والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلا هو مني كنفسي ، فليضربن أعناق مقاتليهم ، وليسبين ذراريهم ، هو هذا ، وأخذ بيد علي عليه السّلام فأشالها.
فلما صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله صلّى الله عليه وآله فأقروا له بالصلاة ، وأقروا له بما شرط عليهم ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : ما استعصى علي أهل مملكة ولا أمة إلا رميتهم بسهم الله ( عزّ وجلّ ) قالوا : يا رسول الله ، وما سهم الله؟ قال : علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وملكا أمامه ، وسحابة تظله حتى يعطي الله حبيبي النصر والظفر.
1107 / 14 أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي شبح أبو الحسن الرافقي الصوفي بحران ، قال : حدثني أبو المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ العامري بالرقة ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني جدي عبد الله بن معاذ ، عن أبيه وعمه معاذ وعبيد الله ابني عبد الله ، عن عمهما يزيد بن الأصم ، قال : قدم شقير بن شجرة العامري المدينة ، فاستأذن على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلّى الله عليه وآله وكنت عندها ، فقالت : ائذن للرجل ، فدخل فقالت : من أين أقبل الرجل؟ قال : من الكوفة. قالت : فمن أي القبائل أنت؟ قال : من بني عامر قالت. حييت ازدد قربا ، فما أقدمك؟ قال : يا أم المؤمنين ، رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت.
قالت : فهل كنت بايعت عليا عليه السّلام؟ قال : نعم. قالت : فارجع فلا تزولن عن
__________________
(1) بخع بالحق : أقر به وخضع له.




