مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 463 من 731

مبيته على الفراش ومقام رسول الله صلّى الله عليه وآله في الغار ثلاثا.

وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا  

ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر  

محمد لما خاف أن يمكروا به  

فوقاه ربي ذو الجلال من المكر  

وبت أراعيهم متى ينشرونني  

وقد وطنت نفسي على القتل والأسر  

ويأت رسول الله في الغار آمنا  

هناك وفي حفظ الإله وفي ستر  

أقام ثلاثا ثم زمت قلائص قلائص  

يفرين الحصا أينما تفري (1)  

ولما ورد رسول الله صلّى الله عليه وآله المدينة ، نزل في بني عمرو بن عوف بقباء ، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة وألاصه (2) في ذلك ، فقال : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي؟ يعني عليا وفاطمة عليهما السّلام.

قال : قال أبو اليقظان. فحدثنا رسول الله ونحن معه بقباء ، عما أرادت قريش من المكر به ومبيت علي عليه السّلام على فراشه ، قال : أوحى الله ( عزّ وجلّ ) إلى جبرئيل وميكائيل عليه السّلام أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت ، فأوحى الله إليهما : عبدي ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي فآثره بالحياة على نفسه ، ثم ظل أو قال : رقد على فراشه يفديه بمهجته ، اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوه ، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله ( عزّ وجلّ ) يباهي بك الملائكة! قال : فأنزل الله ( عزّ وجلّ ) في علي عليه السّلام : ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) (3).

قال أبو عبيدة : قال أبي وابن أبي رافع : ثم كتب رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى

__________________

(1) القلائص : جمع قلوص ، وهي الناقة الشابة ، وفرى الأرض : سارها وقطعها.

(2) ألاصه : أي أداره على الشئ الذي يرومه منه.

(3) سورة البقرة 2 : 207.

الصفحة 463 من 731