لأفون الرأي وخطل القول وخور القناة ، و ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ) ، (1) ولا جرم والله لقد قلدتهم ربقتها ، وشننت عليهم عارها ، فجدعا ورغما للقوم الظالمين.
ويحهم ، أنى زحزحوها عن أبي الحسن! ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه ، ونكال وقعه ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله لاعتلقه ، ثم لسار بهم سيرا سجحا (2) ، فإنه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوة ، ومهبط الروح الأمين والبطين بأمر الدين في الدنيا والآخرة ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) (3).
والله لا يكتلم خشاشة ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا ، تطفح ضفته ، ولأصدرهم بطانا قد خثر بهم الري غير متحل بطائل إلا بغمر الناهل وردع سورة الساغب (4) ، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون.
فهلم فاسمع ، فما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب بعد الحادث ، فما بالهم بأي سند استندوا ، أم بأية عروة تمسكوا؟ ( لبئس ، لمولى ولبئس العشير ) (5) وبئس للظالمين بدلا.
استبدلوا الذنابى بالقوادم ، والحرون بالقاحم ، والعجز بالكاهل ، فتعسا لقوم ( يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) (6) ، ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا
__________________
(1) سورة المائدة 5 : 80.
(2) أي سهلا لينا ، وفي نسخة : سجسجا.
(3) الزمر 39 : 15.
(4) في نسخة : شغب.
(5) سورة الحج 22 : 13.
(6) سورة الكهف 18 : 104.




