مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 731

عنها كشحا ، وقد طفقنا عنها برهة بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية (1) عمياء يرضع فيها الصغير ويدب فيها الكبير.

فرأيت الصبر على هاتا أحجى (2) ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، بين أن أرى تراث محمد صلّى الله عليه وآله نهبا. إلى أن حضرته الوفاة فادلى بها إلى عمر ، فيا عجبا! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عهد بها وعقدها لآخر بعد وفاته! لشد ما شاطرا ضرعيها ، ثم تمثل :

شتان ما يومي على كورها  

ويوم حيان أخي جابر  

فعقدها والله في ناحية خشناء ، يخشن مسها ويغلظ كلمها (3) ، ويكثر العثار والاعتذار فيها ، صاحبها منها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها (4) خرم ، وإن أسلس لها عسفت به ، فمني الناس لعمر الله بخباط وشماس وتلون واعتراس ، إلى أن مضى لسبيله ، فجعلها شورى بين ستة زعم أني أحدهم ، فيا للشورى ولله! متى اعترض الريب في مع الأولين فأنا الآن أقرن إلى هذه النظائر! ولكني أسففت (5) مع القوم حيث أسفوا ، وطرت مع القوم حيث طاروا ، صبرا لطول المحنة وانقضاء المدة ، فمال رجل لضغنه وأصغى آخر إلى صهره مع هن وهن (6) ، إلى أن قام الثالث نافجا حضنيه بين نثيله (7) ومعتلفه منها ، وأسرع معه بنو أبيه في مال الله يخضمونه خضم الإبل نبتة الربيع ، حتى انتكثت به بطانته ، وأجهز عليه عمله.

فما راعني من الناس إلا وهم رسل كعرف الضبع ، يسألوني أن أبايعهم وآبى

__________________

(1) الطخية : الظلمة.

(2) أحجى : ألزم.

(3) الكلم : الجرح.

(4) أي كفها بالزمام.

(5) أسف الطائر : دنا من الأرض.

(6) أي مع أغراض يكره ذكرها.

(7) النثيل : الروث.

الصفحة 368 من 731