مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 731

حدثني علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السّلام : أن إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السّلام من لدن آدم عليه السّلام إلى أن بعث الله المسيح عليه السّلام يتحدث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى بن زكريا ، فقال له يحيى : يا أبا مرة إن لي إليك حاجة. فقال له : أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة فسلني ما شئت ، فإني غير مخالفك في أمر تريده.

فقال يحيى : يا أبا مرة ، أحب أن تعرض علي مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم. فقال له إبليس : حبا وكرامة؟ وواعده لغد.

فلما أصبح يحيى عليه السّلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأجاف (1) عليه الباب إغلاقا ، فما شعر حتى ساواه من خوخة (2) كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد ، وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا ، وفمه مشقوق طولا ، وإذا أسنانه وفمه عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية وله أربعة أيد : يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قوادمه وأصابعه خلفه ، وعليه قباء ، وقد شد وسطه بمنطقة ، فيها خيوط معلقة من بين أحمر وأخضر وأصفر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم ، وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب.

فلما تأمله يحيى عليه السّلام قال له : ما هذه المنطقة التي في وسطك؟ فقال : هذه المجوسية أنا الذي سننتها وزينتها لهم. فقال له. فما هذه الخيوط الألوان؟ قال : هذه جميع أصباغ النساء ، لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى يقع مع لونها فافتتن الناس بها فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط (3) ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وان القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم ، فإذا سمعوه استخفهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن بين من

__________________

(1) أجاف الباب : رده.

(2) الخوخة : كوة تؤدي الضوء إلى البيت.

(3) البربط : العود.

الصفحة 334 من 731