مصالح أهلها والانكفاء إلى المصر.
فمضى الامر على ذلك حتى كانت سنة سبع وأربعين ، فبلغ المتوكل أيضا مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السّلام ، وأنه قد كثر جمعهم كذلك ، وصار لهم سوق كبير ، فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند ، وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبر الحسين ، ونبش القبر وحرث أرضه ، وانقطع الناس عن الزيارة ، وعمل على تتبع آل أبي طالب عليهم السّلام والشيعة ( رضي الله عنهم ) ، فقتل ولم يتم له ما قدر.
657 / 104 أخبرنا ابن خشيش ، قال : حدثني أبو الفضل ، قال : حدثني عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الأزدي بأرتاح ، قال. حدثني عبد الله بن دانية الطوري ، قال : حججت سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلما صدرت من الحج صرت إلى العراق فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على حال خيفة من السلطان ، وزرته ثم توجهت إلى زيارة الحسين عليه السّلام ، فإذا هو قد حرثت أرضه ومخر فيها الماء ، وأرسلت الثيران العوامل في الأرض ، فبعيني وبصري كنت أرى الثيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يمينا وشمالا ، فتضرب بالعصي الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ، ولا تطأ القبر بوجه ولا سبب ، فما أمكنني الزيارة ، فتوجهت إلى بغداد ، وأنا أقول في ذلك :
تالله ان كانت أمية قد أتت | قتل ابن بنت نبيها مظلوما | |
فلقد أتاك بنو أبيه بمثلها | هذا لعمرك قبره مهدوما | |
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا | في قتله فتتبعوه رميما |
فلما قدمت بغداد سمعت الهائعة (1) ، فقلت : ما الخبر؟ قالوا : سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل ، فعجبت لذلك وقلت : إلهي ليلة بليلة.
658 / 105 أخبرنا ابن خشيش ، قال : أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن عامر ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن دليل بن بشر بن سابق البغدادي ، قال : حدثنا علي
__________________
(1) الهائعة : الصوت المفزع.




