مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 731

وصفوا ، وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض فقلت : ارموهم ، فرموا فعادت سهامنا إلينا ، فما سقط سهم منها إلا في صاحبه الذي رمي به فقتله ، فاستوحشت لذلك وجزعت وأخذتني الحمى والقشعريرة ، ورحلت عن القبر لوقتي ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لما لم أبلغ في القبر جميع ما تقدم إلي به.

قال أبو برزة : فقلت له : قد كفيت ما تحذر من المتوكل ، قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر؟ فقال لي : قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي ما لا أرجو معه البقاء. قال أبو برزة : كان هذا في أول النهار ، فما أمسى الديزج حتى مات.

قال ابن خشيش : قال أبو الفضل : إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة عليها السّلام ، فسأل رجلا من الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجب عليه القتل ، إلا أنه من قتل أباه لم يطل له عمر.

قال : ما أبالي إذا أطعت الله بقتله أن لا يطول لي عمر ، فقتله وعاش بعده سبعة أشهر.

656 / 103 أخبرنا ابن خشيش ، عن محمد بن عبد الله ، قال : حدثني علي بن عبد المنعم بن هارون الخديجي الكبير من شاطي النيل ، قال : حدثني جدي القاسم ابن أحمد بن معمر الأسدي الكوفي ، وكان له علم بالسيرة وأيام الناس ، قال : بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم أن أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السّلام ، فيصير إلى قبره منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قواده ، وضم إليه كتفا من الجند كثيرا ليشعب (1) قبر الحسين عليه السّلام ، ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره.

فخرج القائد إلى الطف ، وعمل بما أمر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منا عن زيارته ، ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالامر إلى الحضرة ، فورد كتاب المتوكل إلى القائد بالكف عنهم والمسير إلى الكوفة مظهرا أن مسيره إليها في

__________________

(1) في نسخة : ليشعث.

الصفحة 323 من 731