مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 731

فقال أسامة : والله ما أنا بمولاك ولا يسرني أني في نسبك ، مولاي رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقال : ألا تسمعون بما يستقبلني به هذا العبد؟

ثم التفت إليه عمرو فقال له : يا بن السوداء ، ما أطغاك! فقال : أنت أطغى مني وألام ، تعيرني بأمي ، وأمي والله خير من أمك ، وهي أم أيمن مولاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، بشرها رسول الله صلّى الله عليه وآله في غير موطن بالجنة ، وأبي خير من أبيك ، زيد بن حارثة صاحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وحبه ومولاه ، قتل شهيدا بمؤتة على طاعة الله وطاعة رسوله ، وقبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وانا أمير على أبيك ، وعلى من هر خير من أبيك ، على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، وسروات (1) المهاجرين والأنصار ، فاتى تفاخرني يا بن عثمان! فقال عمرو : يا قوم أما تسمعون بما يجبهني به هذا العبد؟

فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جنب عمرو بن عثمان ، فقام الحسن بن علي عليه السّلام فجلس إلى جنب أسامة ، فقام عتبة بن أبي سفيان فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن عباس فجلس إلى جنب أسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن جعفر فجلس إلى جنب أسامة.

فلما رآهم معاوية قد صاروا فريقين من بني هاشم وبني أمية ، خشي أن يعظم البلاء ، فقال : إن عندي من هذا الحائط لعلما. قالوا : فقل بعلمك فقد رضينا.

فقال معاوية : أشهد أن رسول الله صلّى الله عليه وآله جعله لأسامة بن زيد ، قم يا أسامة فاقبض حائطك هنيئا مريئا ، فقام أسامة والهاشميين وجزوا معاوية خيرا.

فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية ، فقال : لا جزاك الله عن الرحم خيرا ، ما زدت على أن كذبت قولنا ، وفسخت حجتنا ، وشمت بنا عدونا.

فقال معاوية : ويحك يا عمرو! إني لما رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد

__________________

(1) السري : الرجل الشريف ، والجمع أسرياء وسراة ، وجمع الجمع سروات.

الصفحة 208 من 731