مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 731

خلق عليم ) (1) إلى آخر السورة.

23 / 23 أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم ماجيلويه ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن فضيل بن خديج ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد الكوفة وقد صلينا العشاء الآخرة ، فأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد ، فمشى حتى خرج إلى ظهر الكوفة ولا يكلمني بكلمة ، فلما أصحر (2) تنفس ، ثم قال : يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عني ما أقول ، الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.

يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الانفاق.

يا كميل ، صحبة العالم دين يدان الله به ، تكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته.

يا كميل ، منفعة المال تزول بزواله. يا كميل ، مات خزان المال والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه هاه إن هاهنا وأشار بيده إلى صدره لعلما جما لو أصبت له حملة ، بلى أصبت له لقنا غير مأمون ، يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر بحجج الله على خلقه ، وبنعمه على عباده ، ليتخذه الضعفاء وليجة دون ولي الحق ، أو منقادا للحكمة لا بصيرة له في أحنائه ، يقدح الشك في قلبه بأول عارض لشبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذات ، سلس القياد بالشهوات ، أو مغرى بالجمع والادخار ، ليس من رعاة الد ين ، أقرب شبها بهؤلاء

__________________

(1) سورة يس 36 : 78 و 79.

(2) أي برز في الصحراء.

الصفحة 19 من 731