مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 731

بعد قبيلة ، فتجردوا للدين ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن وأهل السهل قناة الدين والصبر تحت حماس الجلاد ، حتى دانت لرسول الله صلّى الله عليه وآله العرب ، فرأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه ، فأنتم في الناس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب.

فقال إليه رجل آدم (1) طوال فقال : ما أنت كمحمد ، ولا نحن كأولئك الذين ذكرت ، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به.

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أحسن مسمعا تحسن إجابة ، ثكلتكم الثواكل ما تزيدونني إلا غما ، هل أخبرتكم أني مثل محمد صلّى الله عليه وآله وأنكم مثل أنصاره ، وإنما ضربت لكم مثلا ، وأنا أرجو أن تأسوا بهم.

ثم قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين عليه السّلام ومن معه إلى أصحاب النهروان!

ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا ، فقام رجل فقال بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر ، على أهل العراق ، لو كان حيا لقل اللغط ، ولعلم كل امرئ ما يقول.

فقال لهم أمير المؤمنين ( صلوت الله عليه ) : هبلتكم الهوابل ، لأنا أوجب عليكم حقا من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم؟ وغضب فنزل.

فقام حجر بن عدي وسعد بن قيس ، فقالا : لا يسوؤك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه ، فوالله العظيم ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تفرق ، ولا على عشائرنا أن تقتل في طاعتك ، فقال لهم : تجهزوا للسير إلى عدونا.

ثم دخل منزله عليه السّلام ودخل عليه وجوه أصحابه ، فقال لهم : أشيروا علي برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد؟ فقال سعد بن قيس : عليك يا أمير المؤمنين بالناصح الاريب الشجا ع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال : نعم ، ثم

__________________

(1) الادم : الأسمر.

الصفحة 170 من 731