مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 731

النحوي ، قال : أخبرني أبو الحسن (1) أحمد بن علي المعدل بحلب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن سليمان الأصفهاني ، قال : حدثنا عمر بن قيس المكي ، عن عكرمة صاحب ابن عباس ، قال : لما حج معاوية نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقاص عليه ، فقال لجلسائه : إذا أذنت لسعد وجلس فخذوا من علي بن أبي طالب ، فإذن له ، وجلس معه على السرير.

قال : وشتم القوم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء ، فقال له معاوية : ما يبكيك يا سعد؟ أتبكي أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفان؟ قال : والله ما أملك البكاء ، خرجنا من مكة مهاجرين حتى نزل هذا المسجد يعني مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، إذ أخرجنا منه وترك علي بن أبي طالب فيه ، فاشتد ذلك علينا وهبنا نبي الله صلّى الله عليه وآله أن نذكر ذلك له ، فأتينا عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين ، إن لنا صحبة مثل صحبة علي ، وهجرة مثل هجرته ، وإنا قد أخرجنا من المسجد وترك فيه ، فلا ندري من سخط من الله ، أو من غضب من رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ فاذكري له ذلك فانا نهابه ، فذكرت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وآله فقال لما : يا عائشة ، لا والله ما أنا أخرجتهم ، ولا أنا أسكنته ، بل الله أخرجهم وأسكنه.

وغزونا خيبر فانهزم عنها من انهزم فقال نبي الله صلّى الله عليه وآله : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فدعاه وهو أرمد فتفل في عينه وأعطاه الراية ففتح الله له.

وغزونا تبوك مع رسول الله صلّى الله عليه وآله فودع علي النبي صلّى الله عليه وآله على ثنية الوداع وبكى ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : ما يبكيك؟ فقال كيف لا أبكي ولم أتخلف عنك في غزاة منذ بعثك الله ( تعالى ) ، فما بالك تخلفني في هذه الغزاة؟ فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي عليه السّلام : بل رضيت.

__________________

(1) في نسخة : الحسين.

الصفحة 167 من 731