مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَالِي - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 731

المؤوي لطريد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، لكنكم صرتم بعده الامراء ، وبايعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء.

قال : فحملناه ، فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها السّلام فدفناه إلى جنبها ( رضي الله عنه وأرضاه ).

قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف فسمعت اللغط وخفت أن يعجل الحسين عليه السّلام على من قد أقبل ، ورأيت شخصا علمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما رأتني قالت : إلي إلي يا بن عباس ، لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب.

فقلت : وا سوأتاه! يوم على بغل ، ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئي فيه نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، وتحولي بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله ( تعالى ) المؤنة ، ودفن الحسن إلى جنب أمه ، فلم يزدد من الله ( تعالى ) إلا قربا ، وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوأتاه! انصرفي فقد رأيت ما سرك.

قال : فقطبت في وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا بن عباس ، إنكم لذوو أحقاد. فقلت : أما والله ما نسيه أهل السماء ، فكيف ينساه أهل الأرض؟! فانصرفت وهي تقول :

فألقت عصاها فاستقرت بها النوى  

كما قر عينا بالإياب المسافر  

268 / 20 حدثنا محمد بن محمد ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسن بن محبوب الزراد ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن معاوية بن وهب ، قال : كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليهما السّلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر ، فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له أبو عبد الله : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، يا شيخ ادن مني ، فدنا منه فقبل يده فبكى ، فقال له أبو عبد الله عليه السّلام : وما يبكيك يا شيخ؟

قال له : يا بن رسول الله ، أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة ، أقول

الصفحة 157 من 731