النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا بشر بن بكر ، عن محمد بن إسحاق ، عن مشيخته ، قال : لما رجع علي بن أبي طالب عليه السّلام من أحد ناول فاطمة سيفه وقال :
أفاطم هاك السيف غير ذميم | فلست برعديد (1) ولا بلئيم | |
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد | ومرضاة رب للعباد رحيم |
قال : وسمع يوم أحد ، وقد هاجت ريح عاصف ، كلام هاتف يهتف ، وهو يقول :
لا سيف إلا ذو الفقار | ولا فتى إلا علي | |
فإذا ندبتم هالكا | فابكوا الوفي أخا الوفي |
233 / 46 أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني ، قال : حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا محمد بن عثمان ، عن أبي عبد (2) الله الأسلمي ، عن موسى بن عبد الله الأسدي ، قال : لما انهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب عليه السّلام أن تنزل عائشة قصر أبي خلف ، فلقا نزلت جاءها عمار بن ياسر رضي الله عنه فقال لها : يا أمت كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف؟ فقالت : استبصرت يا عمار من أجل أنك غلبت.
قال : أنا أشد استبصارا من ذلك ، أما والله لو ضربتمونا حتى تبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وأنكم على الباطل.
فقالت له عائشة : هكذا يخيل إليك ، اتق الله يا عمار ، فإن سنك قد كبرت ، ودق عظمك ، وفنى أجلك ، وأذهبت دينك لابن أبي طالب.
فقال عمار رحمه الله : إني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فرأيت عليا أقرأهم لكتاب الله ( عزّ وجلّ ) ، وأعلمهم بتأويله ، وأشدهم
__________________
(1) الرعديد : الجبان الذي يرعد في الحرب جبنا.
(2) في نسخة : عبيد.




