لونك ، وأطت (1) أضلاعك ، وانتفخ منخرك ، والله لو بارزته لأوجع قذالك (2) ، وأيتم عيالك ، وبزك سلطانك ، وأنشأ عمرو يقول :
معاوي لا تشمت بفارس بهمة (3) | لقى فارسا لا تعتليه الفوارس | |
معاوي لو أبصرت في الحرب مقبلا | أبا حسن يهوي دهتك الوساوس | |
وأيقنت أن الموت حق وأنه | لنفسك إن لم تمعن الركض خالس | |
دعاك فصمت دونه الاذن أذرعا | ونفسك قد ضاقت عليها الأمالس (4) | |
أتشمت بي إذ نالني حد رمحه | وعضضني ناب من الحرب ناهس | |
فأي امرئ لاقاه لم يلق شلوه | بمعترك تسفي عليه الروامس (5) | |
أبى الله إلا أنه ليث غابة | أبو أشبل تهدى إليه الفرائس | |
فإن كنت في شك فأرهج عجاجة | وإلا فتلك الترهات البسابس (6) |
فقال معاوية : مهلا يا أبا عبدا لله ، ولاكل هذا. قال : أنت استدعيته.
218 / 31 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو القاسم جعفر ابن محمد رحمه الله عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن إسحاق ، عن بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السّلام ، قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة اقرئ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا. قال : ثم رفع يده عليه السّلام فقال : رحم الله من أحيا أمرنا.
219 / 32 وبهذا الاسناد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : إن الدعاء ليرد
__________________
(1) أي صوتت.
(2) القذال : هو ما بين الاذنين من مؤخر الرأس.
(3) البهمة : الشجاع الذي يستبهم مأتاه على أقرانه.
(4) الأمالس : جمع إمليس ، الفلاة ليس فيها نبات.
(5) الروامس : الرياح التي تغطي آثار الديار بما تثير.
(6) أي الباطل الكذب.




