مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 3 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 384

بكنفه (1) ، ويدبّر كلاًّ منها بمصلحته.

وأمّا الجمادات : فهو يمسكها بقدرته ، يمسك المتّصل منها أن يتهافت (2) ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلاّ بإذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلاّ بأمره ، إنّه بعباده لرؤف رحيم.

قال عليه السّلام : ( رَبِّ الْعَلَمِينَ ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث هُم يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متّق بزائده ، ولافجور فاجربناقصه ، وبيننا وبينه ستر وهو طالبه ، ولو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه يطلبه رزقه ، كما يطلبه الموت ، فقال الله جلّ جلاله : قولوا : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ )على ما أنعم به علينا ، وذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.

ففي هذا إيجاب على محمّد وآل محمّد وعلى شيعتهم أن يشكروه بمافضّلهم ؛ وذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآلهقال : لمّا بعث الله عزّ وجلّموسى بن عمران عليه السّلام واصطفاه نجيّاً ، وفلق له البحر ، ونجّى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراةوالألواح ، رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّفقال : يا ربّ ، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي ، فقال الله جلّ جلاله : يا موسى ، أما علمتَ أنّ محمّداً أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي؟

قال موسى : يا ربّ ، فإن كان محمّد أكرم عندك من جميع خلقك

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : أنت في كنف الله محرّكةً : في حرزه وستره ، وهو الجانبوالظلّ والناحية . القاموس المحيط 3 : 259 / كنف.

(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : التهافت : التساقط والتتابع. القاموس المحيط 1 : 217 / هفت.

الصفحة 6 من 384