خبيثة منتنة ، ثمّ فجّر منها ماءً اُجاجاً آسناً (1) مالحاً ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبّقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق الطغاة وأئمّتهم ، ثمّ مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ، ولا صلّوا ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ولاأدّوا أمانةً ، ولا أشبهوكم في الصُّوَر ، وليس شيء أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوّه مثل صورته» .
قلت : يابن رسول الله ، فما صنع بالطينتين؟
قال : «مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثاني ، ثمّ عركها عرك الأديم (2) ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة ، فقال : هذه إلى الجنّة ولا اُبالي ، وأخذ قبضة اُخرى ، وقال : هذه إلى النار ولا اُبالي ، ثمّ خلط بينهما فوقع من سنخ (3) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة ، أو صيام ، أوحجّ ، أو جهاد ، أو خيانة ، أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه ؛ لأنّ من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر ، ومارأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ ،
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : الآسن من الماء : الآجن. القاموس المحيط 4 : 177 / الآسن.
(2) ورد في حاشية «ج» : لعلّ المراد بالأديم هنا الطعام المأدوم ، و«ثمّ» في «ثمّ أخذ» للترتيب الذكري ولتفصيل ما أجمل سابقاً. (م ق ر رحمه الله).
(3) ورد في حاشية «ل» : السنخ بالكسر : الأصل. القاموس المحيط 1 : 361 / السنخ.




