فأجابه إبليس :
تَنَحَّ عنِ البلادِ وساكنيها | ففي الفردوس ضَاقَ بك الفَسيحُ | |
وكنتَ بها وزوجُكَ في قَرارِ | وقَلْبُكَ من أذى الدنيا مُريحُ | |
فلم تنفكّ من كيدي ومَكري | إلى أن فاتَكَ الثمنُ الرَبيحُ | |
فلولا رحمةُ الجبّارِ أضحى | بِكَفِّكَ من جِنانِ الخلد ريحُ (1) |
وسأله : كم حجّ آدم مِن حجّة؟ فقال له : سبعين (2) حجّة ماشياً على قدميه ، وأوّل حجّة حجّها كان معه الصرد يدلّه على مواضع الماء وخرج معه من الجنّة ، وقد نهي عن أكل الصرد والخطّاف.
وسأله : ما باله لا يمشي على الأرض؟ قال : لأنّه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاماً يبكي عليه ، ولم يزل يبكي مع آدم عليه السّلام ، فمن هناك سكن البيوت ، ومعه تسع آيات من كتاب الله عزّ وجلّ ممّا كان آدم يقرؤها في الجنّة ، وهي معه إلى يوم القيامة : ثلاث آيات من أوّل الكهف ، وثلاث آيات من سبحان : ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) (3) ، وثلاث آيات من يس : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) (4) .
وسأله عن أوّل مَنْ كفر وأنشأ الكفر؟ فقال : إبليس لعنه الله.
وسأله عن اسم نوح ما كان؟ فقال : كان اسمه السكن ، وإنّما سُمّي نوحاً ؛ لأنّه ناح على قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً.
__________________
(1) وردت هذه الأبيات في كثير من المصادر العامّة والخاصّة ، انظر : مروج الذهب 1 : 46 47 ، وجمهرة أشعار العرب 1 : 140 141 ، وتاريخ بغداد 5 : 128 / 2552 .
(2) في «ش» ، وحاشية «ج ، ل ، س» عن نسخة : سبعمائة.
(3) سورة الإسراء 17 : 45.
(4) سورة يس 36 : 9 .




