ثمّ رأيناه تبارك وتعالى قد أحلّ بعض ما حرّم في وقت الحاجة ؛ لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت ، نظير ما أحلّ من الميتة والدم ولحم الخنزير إذااضطرّ إليها المضطرّ ؛ لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت ، فكيف أنّ الدليل على أنّه لم يحلّ (1) إلاّ لما فيه من المصلحة للأبدان ، وحرّم ماحرّم لما فيه من الفساد ، وكذلك وصف في كتابه وأدّت عنه رُسله وحُججه كما قال أبو عبدالله عليه السّلام : لو يعلم العباد كيف كان بدء الخلق ما اختلف اثنان ، وقوله عليه السّلام : ليس بين الحلال والحرام إلاّ شيء يسير ، يحوّله من شيء إلى شيء فيصير حلالاً وحراماً» (2) .
[ 1420 / 44 ] حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عمر بن عليّ بن عبدالله البصري ، قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة الواعظ ، قال : حدّثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي ، قال : حدّثناأبي ، قال : حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام ، قال : «حدّثنا أبي موسى ابن جعفر ، قال : حدّثنا أبي جعفر بن محمّد ، قال : حدّثنا أبي محمّد ابن عليّ ، قال : حدّثنا أبي عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبي الحسين بن عليّ عليهم السّلام قال : كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أسألك عن أشياء ، فقال : سَلْ تفقّهاً ولا تسأل تعنّتاً ، فأحدق الناس بأبصارهم.
فقال : أخبرني عن أوّل ما خلق الله تبارك وتعالى ، فقال : خلق النور.
قال : فمِمَّ خلق السماوات؟ قال : من بخار الماء.
__________________
(1) في «ش ، ج ، ل ، س» زيادة : ما يحلّ.
(2) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 6 : 93 94 / 1.




