مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 3 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 384

أجل ، استحوذ (1) عليك الشيطان فأنساك ذكر ربّك ، وتحوّل (2) إلى الصورة التي كان بها في الجنّة مع آدم عليه السّلام ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق؟ فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبّله وجدّد الإقرار بالعهد والميثاق.

ثمّ حوّله الله عزّ وجلّ إلى جوهرة الحجر درّة بيضاء صافية تضيء ، فحمله آدم على عاتقه إجلالاً له وتعظيماً ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل حتّى وافى به مكّة ، فما زال يأنس به بمكّة ، ويجدّد الإقرار له كلّ يوم وليلة.

ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ لمّا أهبط جبرئيل إلى أرضه وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الركن والباب ، وفي ذلك المكان تراءى لآدم حين أخذ الميثاق ، وفي ذلك الموضع ألقم الملك الميثاق ، فلتلك العلّة وضع في ذلك الركن ، ونحّى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوّاء إلى المروة وجُعل الحجر في الركن فكبّر الله وهلّله ومجّده ، فلذلك جرت السنّة بالتكبيرفي استقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا ، وأنّ الله عزّ وجلّ أودعه العهدوالميثاق ، وألقمه إيّاه دون غيره من الملائكة ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ لمّا أخذالميثاق له بالربوبيّة ، ولمحمّد صلّى الله عليه وآلهبالنبوّة ، ولعليٍّ عليه السّلام بالوصيّة (3) ، اصطكّت (4) فرائص (5) الملائكة.

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : استحوذ عليهم الشيطان أي استولى عليهم وحواهم إليه. النهاية لابن الأثير 1 : 439 / حوذ.

(2) في «ن» : ثمّ تحوّل.

(3) في «ج ، س ، ل» : بالولاية ، وكذا في حاشية «ش» عن نسخة.

(4) ورد في حاشية «ج ، ل» : الصكك : أن تضرب إحدى الرجلين الاُخرى عند العدو. النهاية لابن الأثير 3 : 40 / صكك.

(5) ورد في حاشية «ج ، ل» : فيه : إنّي لأكره أن أرى ثائراً فرائص رقبته. الفريصة :

الصفحة 31 من 384