مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 3 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 384

ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا ، وأنّهم ليأتونه فيعرفهم ويصدّقهم ، ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذّبهم ، وذلك أنّه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد ، وعليهم والله يشهد بالحقد والجحودوالكفر .

وهو الحجّة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيء وله لسان ناطق وعينان في صورته الاُولى ، يعرفه الخلق ولا يُنكروه ، يشهد لمن وافاه وجدّدالعهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد على كلّ مَنْ أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار. وأمّا علّة ما أخرجه الله من الجنّة ، فهل تدري ما كان الحجر؟» قال : قلت : لا ، قال : «كان ملكاً عظيماً (1) من عظماء الملائكة عند الله عزّ وجلّ ، فلمّا أخذ الله من الملائكة الميثاق ، كان أوّل مَنْ آمن به وأقرّ ذلك الملك ، فاتّخذه الله أميناً على جميع خلقه ، فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن يجدّدوا عنده في كلّ سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عليهم ، ثمّ جعله الله مع آدم في الجنّة يذكّره الميثاق ويجدّد عنده الإقرار في كلّ سنة ، فلمّا عصى آدم فاُخرج من الجنّة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمّد ووصيّه [ صلوات الله عليهم ] ، وجعله باهتاً حيراناً.

فلمّا تاب على آدم حوّل ذلك الملك في صورة درّة بيضاء ، فرماه من الجنّة إلى آدم وهو بأرض الهند ، فلمّا رآه أنس إليه ، وهو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة ، فأنطقه الله عزّ وجلّ ، فقال : يا آدم أتعرفني؟ قال : لا ، قال :

__________________

(1) كلمة «عظيماً» لم ترد في «ع ، ن ، ح ، س».

الصفحة 30 من 384