مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عِلَلُ الشَّرَائِعِ - الْجُزْءُ 3 - الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 384

محمّد بن أحمد ، قال : حدّثنا موسى بن عمر ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القمّاط ، عن بكير بن أعين ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السّلام لأيّ علّة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره؟ ولأيّ علّة يُقبّل؟ ولأيّ علّة اُخرج من الجنّة؟ ولأيّ علّة وضع فيه ميثاق العباد والعهد ولم يوضع في غيره ، وكيف السبب في ذلك تخبرني جُعلت فداك ، فإنّ تفكّري فيه لعجب؟

قال : فقال : «سألت وأعضلت (1) في المسألة واستقصيت ، فافهم وفرِّغ قلبك وأصغ سمعك اُخبرك إن شاء الله تعالى : إنّ الله تبارك وتعالى وضع الحجرالأسود وهو جوهرة اُخرجت من الجنّة إلى آدم فوُضعت في ذلك الركن لعلّة الميثاق ؛ وذلك أنّه لمّا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرّيّتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان تراءى لهم ربّهم ، ومن ذلك الركن يهبط الطير على القائم ، فأوّل مَنْ يبايعه ذلك الطير ، وهو والله جبرئيل عليه السّلام ، وإلى ذلك المقام يُسند ظهره وهو الحجّة والدليل على القائم عليه السّلام ، وهو الشاهد لمن وافى ذلك المكان ، والشاهد لمن أدّى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله على العباد.

وأمّا القبلة والالتماس فلعلّة العهد تجديداً لذلك العهد والميثاق ، وتجديداً للبيعة ، وليؤدّوا إليه العهد الذي اُخذ عليهم في الميثاق فيأتونه في كلّ سنة ، وليؤدّوا إليه ذلك العهد ، ألا ترى أنّك تقول : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، والله ما يؤدّي ذلك أحد غيرشيعتنا ،

__________________

(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : ومنه حديث عمر : أعوذ بالله من كلّ معضَلة ليس لها أبو حسن.وروي : معضِلة ، أراد المسألة الصعبة. النهاية لابن الأثير 3 : 229 230 / عضل.

الصفحة 29 من 384