عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له؟
قال : نعم ، يا آدم ، قال : فإنّي قد زدته من عمري ثلاثين سنة ، فأنفذ ذلك لهوأثبتها له عندك ، واطرحها من عمري».
قال أبو جعفر عليه السّلام : «فأثبت الله عزّ وجلّ لداوُد في عمره ثلاثين سنة ، وكانت له عند الله مثبتة ، فذلك قول الله عزّ وجلّ : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (1) » قال : «فمحا الله ما كان عنده مثبتاً لآدم ، وأثبت لداوُد ما لم يكن عنده مثبتاً» ، قال : «فمضى عمر آدم ، فهبط ملك الموت لقبض روحه ، فقال له آدم : يا ملك الموت ، إنّه قد بقي من عمري ثلاثون سنة ، فقال له ملك الموت : يا آدم ، ألم تجعلها لابنك داوُد النبيّ وطرحتهامن عمرك حين عرض عليك أسماء الأنبياء من ذرّيّتك ، وعرضت عليك أعمارهم ، وأنت يومئذ بوادي الدخياء (2) ؟ قال : فقال له آدم : ماأذكر هذا ، قال : فقال له ملك الموت : يا آدم ، لا تجحد ، ألم تسأل الله عزّ وجلّ أن يثبتها لداوُد ويمحوها من عمرك؟ فأثبتها لداوُد في الزبور ومحاهامن عمرك في الذكر ، قال آدم : حتّى أعلم ذلك».
قال أبو جعفر : «وكان آدم صادقاً لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم أمرالله تبارك وتعالى العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمّى ، لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه» (3) .
__________________
(1) سورة الرعد 13 : 39.
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الدخاء : الظلمة ، وليلة دخياء. القاموس المحيط 4 : 358 / الدخى.
(3) أورده العيّاشي في تفسيره 2 : 398 / 2252 ذيل الحديث ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 4 : 102 / 15 ، و11 : 258 259 / 2.




