قلت : فكيف صار مقام إبراهيم عن يساره؟
فقال : «لأنّ لإبراهيم عليه السّلام مقاماً في القيامة ولمحمّد صلّى الله عليه وآله مقاماً ، فمقام محمّد صلّى الله عليه وآله عن يمين عرش ربّنا عزّ وجلّ ، ومقام إبراهيم عليه السّلام عن شمال عرشه ، فمقام إبراهيم عليه السّلام في مقامه يوم القيامة ، وعرش ربّنا مُقبل غيرمُدبر» (1) (2) .
[ 916 / 2 ] حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبدالله عليه السّلام ، قال : «بينا أنافي الطواف إذا (3) رجل يقول : ما بال هذين الركنين يُمسحان يعني الحجر والركن اليماني وهذين لا يُمسحان؟ قال : فقلت : لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآلهكان يمسح هذين ولم يمسح هذين فلا نتعرّض لشيء
__________________
(1) ورد في حاشية «ج ، ل» : حاصله : أنّه ينبغي أن يتصوّر أنّ البيت بإزاء العرش وحذائه في الدنيا وفي القيامة ، وينبغي أن يتصوّر أنّ البيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس ووجهه طرف الباب ، فإذا توجّه إلى البيت يكون المقام إلى جانب اليمين والحجر إلى يسار المتوجّه ، لكنّ الحجر يمين البيت والمقام يساره ، وكذا العرش الآن ويوم القيامة ، والحجربمنزلة مقام نبيّنا صلّى الله عليه وآله ، والركن اليماني بمنزلة مقام أئمّتنا صلوات الله عليهم ، وكماأنّ مقام النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم في الدنيا في يمين البيت وبإزاء يمين العرش ، كذلك يكون في الآخرة; لأنّ العرش مقبل وجهه إلينا غير مدبر; لأنّه لو كان مدبراً لكان اليمين لإبراهيم عليه السّلام واليسار للنبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام . هذا تفسير الخبربحسب الظاهر.
ويمكن أن يكون إشارة إلى علوّ رتبة نبيّنا صلّى الله عليه وآله ، ورفعته وأفضليّته على رتبة إبراهيم الذي هو أفضل الأنبياء بعد النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم ، وقد ورد في الأخباراستحباب استلام الركنين الآخرين ، فيكون المراد : تأكّد فضيلة استلامهما ، والمنفيّ تأكّد الفضيلة لا أصلها. (م ت ق رحمه الله).
(2) نقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 99 : 222 / 16.
(3) في «ح» : إذ.




