أصحاب اليمين : بلى طوعاً ، وقال أصحاب الشمال : بلى كرهاً ، فأخذ منهم جميعاً ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم».
قال : «وكان الحجر في الجنّة فأخرجه الله عزّ وجلّ فالتقم الميثاق من الخلق كلّهم ، فذلك قوله عزّ وجلّ : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (1) فلمّا أسكن الله عزّ وجلّ آدم الجنّة وعصى ، أهبط الله تعالى الحجر فجعله في ركن بيته ، وأهبط آدم على الصفا ، فمكث ماشاء الله.
ثمّ رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه وذكره ، فجاء إليه مسرعاً فأكبّ عليهوبكى عليه أربعين صباحاً تائباً من خطيئته ونادماً على نقضه ميثاقه» ، قال : «فمن أجل ذلك اُمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر : أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة» (2).
[ 909 / 7 ] حدّثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدّثني سعد بن عبدالله ، عن محمّد ابن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي ، عن عبدالله بن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله عليه السّلام ، قال : «إنّ الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هاهنا ، وما تناكرمنها في الميثاق اختلف هاهنا والميثاق هو في هذا الحجر الأسود ، أما والله إنّ له لعينين وأُذنين وفماً ولساناً ذلقاً (3) ، ولقد كان أشدّ بياضاً من
__________________
(1) سورة آل عمران 3 : 83.
(2) أورده الشيخ الحسن بن سليمان في مختصر البصائر : 507 / 574 باختلاف يسير ، ونقله المجلسي عن العلل في بحار الأنوار 99 : 217 / 2 ، و5 : 245 / 35.
(3) ورد في هامش «ج ، ل» : لسانٌ طلقٌ ذَلِقٌ وطَليقٌ ذليقٌ وطُلُق ذُلُق بضمّتين ، وكصُرد وكتِف ذو حِدّة. القاموس المحيط 3 : 350 / طلق.




