كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : «حرّم الله (1) أكل مال اليتيم ظلماً لعلل كثيرة من وجوه الفساد ، أوّل ذلك إذا أكل مال اليتيم ظلماً فقد أعان على قتله ؛ إذاليتيم غير مستغن ، ولامحتمل لنفسه ، ولاقائم بشأنه ، ولاله مَنْ يقوم عليهويكفيه كقيام والديه ، فإذا أكل ماله فكأنّه قد قتله وصيّره إلى الفقر والفاقة مع ما خوّف الله عزّ وجلّ من العقوبة في قوله عزّ وجلّ : ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا (2) مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّه ) (3) ، ولقول أبي جعفر عليه السّلام : إنّ الله عزّ وجلّ وعد في أكل مال اليتيم عقوبتين : عقوبة في الدنيا ، وعقوبة في الآخرة ، ففي تحريم مال اليتيم استبقاء مال اليتيم واستقلاله بنفسه ، والسلامة للعقب أن يصيبه ما أصابهم ، لِما وعد الله فيه من العقوبة ، مع مافي ذلك من طلب اليتيم بثأره إذا أدرك ، ووقوع الشحناء والعداوة والبغضاءحتّى يتفانوا» (4) .
496
باب العلّة التي من أجلها حُرّم الفرار من الزحف
والتعرّب بعد الهجرة
[ 1080 / 1 ] حدّثنا عليّ بن أحمد ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله ،
__________________
(1) كلمة «الله» أثبتناها من «ح».
(2) ورد في حاشية «ج ، ل» : الشرط مع الجزاء صلة ل ( الَّذِينَ ). (م ق ر رحمه الله).
(3) سورة النساء 4 : 9.
(4) ذكره المصنِّف في العيون 2 : 189 194 ضمن الحديث 1 ، الباب 33 ، ومَنْ لايحضره الفقيه 3 : 565 / 4934 ضمن الحديث ، ونقله المجلسي عن العيون والعلل في بحار الأنوار 79 : 268 269 / 8.




